الشيخ حسين الحلي
250
أصول الفقه
الذي هو مصداق أحدهما أو مفهوم أحدهما ، فيكون حاله حال ما لم يكن في البين إلّا ملاك واحد معيّن وكان ذلك الملاك المعيّن قابلا للحصول عليه بأحد الفعلين . نعم ، هناك نحو آخر لتزاحم الملاكين في عالم التشريع ، وهو ما إذا كان كل من الفعلين له ملاك خاص به غايته أنّ كونه ذا ملاك يكون مشروطا حدوثا وبقاء بعدم وجود الفعل الآخر ، وحينئذ يكون وجود أحد الفعلين موجبا لعدم الملاك في الآخر لا أنه موجب لسقوط الملاك فيه ، بل يكون وجود أحدهما كاشفا عن عدم الملاك في الآخر من أول الأمر ، ولازمه أنه لا يكون المكلف به إلّا واحدا وأنه عند تركهما يكون مكلفا بكل منهما ، كما أنه عند فعلهما معا يكون غير مكلف بشيء منهما ، لأن وجود كل منهما كاشف عن عدم الملاك في الآخر ، وفي صورة الاتيان بأحدهما يكون المكلف به هو ذلك الذي أتى به ، لأنه يكون كاشفا عن عدم الملاك في الآخر . ولعل القول بأن المكلف به هو ما يختاره المكلف مأخوذ من هذه الطريقة الوعرة . وكيف كان ، أن هذه الطريقة لا ترجع إلى كون الملاك واحدا لتكون نتيجتها هو التكليف بأحدهما مصداقا أو مفهوما . وحينئذ تنحصر طريقة تزاحم الملاكين بالطريقة الأولى وتكون نتيجتها هي الوجه الرابع . وشيخنا قدّس سرّه « 1 » أشكل عليه أوّلا : أنه خلاف ظاهر الأدلة ، وأنه فرض محض . وثانيا : أنه مبني على إمكان الترتب . وثالثا : ما عرفت من أن الملاك المزاحم بمساويه لا يصلح لأن يكون باعثا للمولى على الأمر بذي الملاك ،
--> ( 1 ) أجود التقريرات 1 : 268 - 269 .